مقدمة
لطالما غرس في أذهاننا تفسير بناء اهرامات مصر بجهد بشري بدائي وحبال وعتلات! لكن الأدلة الأثرية والشواهد الهندسية اليوم على غرار “آثار آلات قص دقيقة” على صخور الجرانيت الصلبة لا يمكن لغير الليزر فعلها اليوم بتلك الدقة؟ تشير إلى حقيقة مغايرة تماما للرواية الأكاديمية.
الإجابة الصادمة الراجحة عند الكثير من الباحثين و الخبراء على سبيل المثال لا الحصر كريستوفر دن و حسن فهمي.. هي أن الأهرامات نتاج حضارة مفقودة استخدمت تقنيات متقدمة جداً، وتعود لزمن يسبق عهد الأسرات بآلاف السنين.
لكن إذا كانت هذه التقنيات موجودة حقا، فأين اختفت؟ وهل عثر على سجلات أو آثار آلات قص على صخور الجرانيت؟ أو رافعات متقدمة لحجارة الهرم الاكبر الضخمة؟! تابع القراءة للنهاية لمعرفة حل هذه المعضلة.
خلال الثلاثين سنة الأخيرة ظهرت نظريات جديدة تمخضت عنها نتائج صادمة! حول معضلة اهرامات مصر:
- ما العمر الحقيقي للأهرامات؟ من بنى الاهرامات؟
- و كيف تم بناء الاهرامات؟ و لماذا؟
معضلة اهرامات مصر!
ما يميز اهرامات مصر بالجيزة، وجعلها معضلة علماء الآثار هي الأسئلة و الألغاز التي لم تجد الإجابات الشافية الكافية إلى الآن:
- كيف تم بناء اهرامات مصر؟
- حجم الحجارة الضخم المستخدم في بناء الهرم، يصل وزن بعضها في الغرف الداخلية للهرم الأكبر لأكثر من 80 طن! فكيف تم رفعها؟
- الدقة المتناهية في نحت حواف و زوايا توابيت السرابيوم بزاوية قائمة مثالية دفعت العديد من العلماء مثل كريستوفر دن إلى حتمية استخدام تكنولوجيا غامضة.
- تزعم الرواية الرسمية أن الهرم الاكبر تم بناءه خلال 27 سنة، ولكن هل يعقل نحت ونقل الى الهرم و رفع حجارة تزن أطنان في دقيقتين! وهي الزمن اللازم لحجارة واحدة للهرم المكون من ازيد من 2.3 مليون حجر خلال 27 سنة.
- ومتى؟
- هل فعلا بنيت أهرامات الجيزة خلال الفترة الزمنية 2600 ق.م حسب الرواية الاكاديمية؟ ام عمرها الحقيقي اقدم من ذلك بآلاف السنين؟!
- من اقوى الأدلة حسب المهندس احمد عدلي و غيره آثار الأمطار العمودية التي استغرقت قرون على تمثال ابو الهول. اي انه عاصر فترة العصر المطير قبل 7آلاف سنة ق.م.
- ولماذا بنيت اهرامات مصر؟
- لانه لم يعثر الأثريون على أي مومياء اصلية للملك أو غيره داخل توابيت أهرامات الجيزة!
- لم ترسم على جدران الهرم الأكبر و لا الهرمين الآخريين على أي رسوم جنائزية أو كتابات هيروغليفية تدل على وظيفة الهرم كمقبرة. بخلاف آثار وادي الملوك جنوبا.
إن الإعتقاد بأن الحضارات القديمة (بما فيها ما قبل التاريخ) بدائية و متخلفة وأن حضارة العصر هي أعلى سلم تطور الانسان العلمي. ثبت خطئه خاصة بعد الاكتشافات الأثرية في العقود الأخيرة.
ومن أبرزها معضلة اهرامات مصر بالجيزة التي لم يفصل في كشف أسرارها العلماء و الأثريون بشكل مؤكد إلى الآن!
ماذا عثر تحت اهرامات مصر بالجيزة؟
قبل أن أخوض في البحث، نشر مؤخرًا في مجلة مرموقة خبر اكتشاف صادم حول اهرامات مصر. إذا صح هذا الاكتشاف، فسيعيد كتابة تاريخ مصر القديمة! وقد جاء هذا من طرف فريق بحث أوروبي (ايطالي) باستخدام تقنية الرصد Sar. لكن اختلفت ردود الفعل بين تأييد البعض و انتقاد لاذع لوزارة الآثار المصرية. شاهد فيديو مهم للمهندس احمد عدلي أعلاه!
للأمانة العلمية يجب ان أوضح بعض الأساسيات
- الموضوعية في التحقيق حول الفرضيات الأقرب إلى الصواب حول ألغاز اهرامات مصر. بناءً على الأدلة العلمية القوية و الشواهد الحقيقية.
- لن أتعرض إلى الفرضيات الضعيفة التي تفتقر إلى الأدلة الواضحة، كالأفكار المروجة في الثقافة الشعبية أو في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا ما وافق المنهج العلمي.
تقنية الليدار LIDAR
برزت خلال السنين الأخيرة تكنولوجيا استشعار و رصد متطورة تحت الأرض، مكنت علماء الآثار من اكتشاف العديد من أسرار الحضارات القديمة على غرار أمريكا اللاتينية.
ابرزها تقنية الليدار و هي باختصار تشبه الرادار و لكن عبر اشعة الليزر مما يعطيها اكثر دقة. و قد اكتشف بها عدة آثار لموقع حضارة المايا بأمريكا الجنوبية.
نبذة تاريخية عن مصر القديمة
سأحاول بحول الله عرض اشهر و اقوى النظريات المطروحة بأدلتها و ما جاء في نقدها ثم ارجح في الأخير اقربها للصواب. طالع مقالة مصر القديمة
تاريخ الأسرات(حسب الرواية الرسمية)
لا شك أن بداية التحضر كان في العراق و مصر. و ليس في الحضارة اليونانية كما كان يعتقد سابقا. خاصة بعد الاكتشافات الأخيرة حول اهرامات مصر . حيث ترجح ظهور جذور حضارة وادي النيل بحوالي قبل 5 آلاف عام على الاقل .هذا اكاديميا و لكن ارجح انها اقدم من 10 الاف عام قبل الميلاد للادلة الواضحة.
إلا أن اوج قمتها وازدهارها استمر من خلال حكم الأسرة الثالثة 2700 ق.م إلى الأسرة السادسة، اي مرحلة بناء أهرامات الجيزة الثلاث. ثم عصر الدولة الوسطى و أوجها في الأسرة الثانية عشر و الثالثة عشر.
ثم خلال عصر الدولة الثالثة (من حوالي 1550- 1086 قبل الميلاد)التي بلغت أوجها في الأسرة الثامنة عشر حيث يحتمل ان نبي الله موسى(ص) عايش نهايتها (1295 ق.م) حسب الرواية التوراتية.ثم إلى الأسرة العشرين التي دشنت عصر الضعف و الاضمحلال.

* في عام 2017 تم الكشف عن باب سري في هرم خوفوا الذي (يصل طوله حاليا 137 متر) تم اكتشافه عام 1995،من طرف فريق ألماني عبر روبوت مجهز بكاميرا متطورة.
ثم تم منعهم من مواصلة البحث لأنهم قاموا بنشر الإكتشاف دون إذن السلطات المصرية. كما تم اكتشاف حاليا 2023 ممر سري آخر بالهرم الأكبر بعد ثمانية سنوات من البحث.
قال الله عز و جل 🙁وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) القصص 38.
إن من اكثر الألغاز المحيرة للعلماء هو كيف تمكن المصريون قبل آلاف الأعوام بأدوات بدائية كالازاميل و الحبال ، و بدون آلات رافعة حديثة و لا التكنلوجيا الحالية من نحت و نقل حجارة ضخمة تزن الأطنان ليبنوا بها أروع و أعلى بناء منذ آلاف السنين (اكثر من ألفين سنة ق .م) حسب الرواية الرسمية. و هي الأهرامات التي تعجز حتى أمهر مهندسي العصر المجهزين بالتكنولوجيا الحالية‼
- ثم أين قصور و مساكن الفراعنة لما كانوا يتولون حكم مصر أحياء، فهل يعقل أن يسكن هؤلاء الملوك الجبابرة في مساكن وضيعة من الطين ثم بعد وفاتهم يشيد لهم أهرامات!
من بنى الاهرامات؟(التاريخ المفقود)
من ألغاز مصر الغامضة لماذا بنيت الأهرامات؟ و ما عمر الأهرامات الحقيقي؟
من الزاوية الاسلامية ظهر فريق من الباحثين(المتدينين) كالدكتور سمير عطا* يرجح أن قوم عاد التي انقرضت منذ 11 ألف سنة ق.م ،أو بعض أقوام ما قبل التاريخ العمالقة قاموا ببنائها ثم جاء قدماء المصريين بعدهم بقرون رمموا اهرامات مصر فقط(كما تشير الآية السابقة) و سكنوا فيها.
واستشهدوا ببعض آيات القرآن الكريم كقول الله تعالى: (و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم). وهذا ممكن لحد بعيد بالنظر إلى صعوبة تقبل أن قدماء المصريين قبل أربعة آلاف سنة بأحجامهم العادية يقوموا برفع أحجار تزن أكثر من 2 طن من اسوان إلى الجيزة!
ومعلوم أن قوم عاد عمالقة و مشهورون بدليل القرآن بنحتهم للجبال و قصورهم الضخمة، رغم أن بعض الخبراء رد على هذه النظرية بان موقعهم باليمن او الربع الخالي بالجزيرة العربية و أن الريح التي دمرتهم لم تترك أي شئ، و الله أعلم.
* الدكتور سمير عطا باحث مصري مهتم بالإعجاز العلمي في القرآن و السنة و اصدر ابحاث مفصلة من ألمانيا حول مصر منذ تسعينيات القرن الماضي حول تاريخ الحضارة المصرية القديمة و الأهرامات و صاحب كتاب “الفراعنة لصوص الحضارة” عام 1996.
كيف تم بناء اهرامات مصر؟
الفرضية الأكاديمية
هناك عدة فرضيات أكاديمية تفسر كيفية بناء الأهرامات معظمها غير معقولة ، منها نظرية ضعيفة غير منطقية رغم رواجها منذ اكثر من قرن في اوساط الأثريين و المؤرخين الأكاديميين، الذين يزعمون استخدام العمال المصريين للحبال و الإزميل (أداة برونزية بسيطة).
.webp)
و قواهم العضلية لجر الحجارة إلى محل الهرم ،و هذا يكاد يستحيل إذ ان بقايا الهياكل العظمية للمصريين القدماء لا تختلف كثيرا عن حجم الإنسان المعاصر. و قد ذهب احد علماء الآثار الى ترجيح طريقة وضع طرق صاعدة من الدبش و الطين ملتفة حول الهرم ، ثم تزال من الأعلى الى الأسفل.
كما يرجح علماء المصريات كالدكتور زاهي حواس نظرية نحت الهضبة أي أن قاعدة الهرم هي جزء من هضبة وقام المصريون بنحتها فقط ثم بنو فوقها بقية الهرم بنقلهم الحجارة بقوارب عبر النيل، مثل الهرم المدرج . و استدلوا ب:
- بردية وادي الجرف: الذي دونها احد المصريين القدماء يدعى ميلر: تكشف مقبرة العمال وتفاصيل حياتهم اليومية و نقل حجارة الهرم عبر وادي النيل الى هضبة الجيزة طالع المقالة من صحيفة سعودية
- يرفض المجتمع الأكاديمي فرضية وجود حضارات متقدمة قبل 12 الف سنة لان المناخ السائد انذاك قاسي(العصر الجليدي) ولايسمح بقيام اي حضارة. ولم يعثر على سجلات لها.
النقد
لاقت هذه النظرية التقليدية نقدا لاذعا مؤخرا، في العقود الأخيرة من قبل الباحثين و العلماء المستقلين:
- صحيح ان العصر الجليدي قبل 12الف عام غير مضياف لكن مالم يكشفه الأكاديميون انه لم يعم الأرض كلها. فقد اظهرت الابحاث العلمية و الجيولوجية كدراسة رسوبيات حبوب اللقاح بالصحراء الكبرى(شمال افريقيا) ان منطقة الصحراء الكبرى كانت غابات خضراء تعج بالانهار و الحياة خلال العصر الجليدي الذي غطى اوروبا و امريكا الشمالية و استراليا.
- تتنافى هذه النظرية مع المنطق فكيف تمكن المصريون منذ ثلاثة آلاف سنة بلا آلات و لا تكنولوجيا أن يقطعوا الحجارة بدقة الليزر، ثم ينقلوها من اسوان الى الجيزة! لعشرات الكيلومترات.
* لو كان الغرض من بناء الأهرامات تمجيد القبور لهدمها الصحابة و الفاتحون رضي الله عنهم لأن قد ثبت النهي الشديد عن تشييد القبور و البناء عليها.
* من اقوى النقد أين مساكن الفراعنة لما كانوا يتولون حكم مصر؟
كما هناك نظرية فلكية اثيرت على الساحة تمخضت عن دراسة قام بها باحث انجليزي يدعى روبرت بوفال منذ الثمانينيات، مفادها مقارنة موقع اهرامات الجيزة الثلاثة مع حزام اريون في السماء، فقام بتحديد الموقع عبر الكمبيوتر عبر برنامج skyglob (في التسعينيات).. و الله أعلم.
فرضية الطين المطهو(الجيوبوليمر)
في هذا السياق راجت مؤخرا نظرية طهو الطين محليا في أفران على غرار فرضية الجيوبوليمر، التي اقترحها جوزيف دافيدوفيتس .
استشهدوا بالآية الكريمة أعلاه ،حيث أن اللبن أو حجارة الهرم قد تم إيقادها أو صنعها في مكان الهرم من مواد سائلة كالطين و هذا بإيقادها فوق النار ثم وضعت في قوالب خاصة لترفع أخيرا بسهولة إلى مكانها بدقة ‼
كما جاء في الآية (فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعلي صرحا) .ولقد ذهب إلى هذا التفسير الكثير من العلماء المصريين وحتى الأوروبيون المعاصرون .
و لكن قد ثبت بالتحليل المغناطيسي ان جزء من الاهرامات قد بنى فعلا بحجارة مصنوعة، و البعض الآخر طبيعي.
كان المصريون يضعون موتى ملوكهم بواد الملوك جنوب مصر، و ليس في الأهرامات.
نظرية الحضارة المفقودة و الأهرامات
و هي أقوى الفرضيات التي أرجحها و رجحها الكثير من العلماء المعاصرين لمزيد من التفاصيل و الأدلة تفضل بمطالعة كتابي من الرابط التالي:

كتاب الحضارة المفقودة و بناء أهرامات مصر
و الصلاة و السلام على محمد اشرف المرسلين.
مع تحيات الناشر.
المصادر :
_ الحضارة المصرية من عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية الدولة القديمة لسيريل ألدريد ،ترجمة مختار السويفي (الدار المصرية اللبنانية) 1412/1992 ، المكتبة الوطنية الجزائرية.
_ ويكيبيديا.
_سلسلة الحضارة المفقودة للاستاذ احمد عدلي (مصر).
_من مؤلفات الأستاذ سمير عطا 1996.
